السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
254
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الشرطين والآخر من الآخر - فإمّا أن يكون نفس الفعل المتعلّق لكلّ من ذينك الوجوبين قابلا للتكرار ، أو غير قابل مثل القتل ، فعلى الثاني لا بدّ من الالتزام بتأكّد الوجوب في مورد اجتماع الشروط المتعدّدة . وعلى الأوّل : لا محيص من الالتزام بتكرار العمل امتثالا لكلّ من الوجوبين ، حيث إنّ التأكّد خلاف الظاهر ، وتداخل الامتثالين وحصولهما بامتثال واحد يتوقّف على إثبات مقدّمتين : إحداهما : أن لا يكون مثل سجود السهو الناشئ وجوبه عن الزيادة مغايرا في الحقيقة لسجود السهو الناشئ وجوبه عن النقيصة ، بحيث لا يمكن اتّحادهما مصداقا مثل الغسل الناشئ عن الحيض - مثلا - المغاير الحقيقة للغسل الناشئ عن الجنابة ، بل أنّ سجود السهو حقيقة واحدة ، وأنّ اختلاف الأسباب لا يؤثّر في حقيقتها اختلافا موجبا لعدم إمكان الاتّحاد بينهما مصداقا ، غايته أنّ ذلك الاختلاف يكون موجبا لكونهما من قبيل العناوين المتعدّدة المتصادقة على فرد واحد ، مثل عنوان العالم وعنوان الهاشمي . وتحرير ذلك : أنّ الشرط إذا كان متعدّدا - مثل إذا بلت فتوضّأ ، وإذا نمت فتوضّأ - أو إذا كانت هناك أفراد متعدّدة من شرط واحد ، كما إذا بال مكرّرا بناء على ما هو الظاهر من تعليق الحكم على كلّ فرد من أفراد ذلك الشرط لا على صرف وجوده . فبعد ثبوت ظهور الجملة الشرطيّة في كون الشرط مؤثّرا في ناحية الجزاء لا بدّ من الالتزام بحدوث وجوبات للوضوء متعدّدة حسب تعدّد تلك الشروط ، وهو محصّل القول بعدم تداخل الأسباب . ويحتاج القول بالتداخل في الأسباب إلى الالتزام برفع اليد عن ظهور الجملة الشرطيّة في كون كلّ شرط مؤثّرا في ناحية الجزاء بأن يجعل المؤثّر هو الجميع ، أو الالتزام بكون الحادث بالثاني تأكّد ما حدث بالأوّل ، فإنّه وإن لم يكن من تداخل الأسباب حقيقة إلّا أنّه مثله حكما ، لعدم فرق بين القولين في مقام العمل وكلاهما خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّا بدليل . ثمّ بعد البناء على عدم تداخل الأسباب وكون كلّ سبب مؤثّرا في ناحية